نحاس فاس تحت الحصار: ارتفاع صاروخي للأسعار وتواطؤ المستوردين وزحف الليزر يهدد تراث الصفّارين

11 يناير 2026
نحاس فاس تحت الحصار: ارتفاع صاروخي للأسعار وتواطؤ المستوردين وزحف الليزر يهدد تراث الصفّارين

الصحافة _ كندا

دقّ حرفيون وصنّاع تقليديون بقطاع النحاسيات بمدينة فاس ناقوس الخطر، محذرين من أزمة خانقة تهدد مستقبل واحدة من أعرق الصناعات التقليدية بالمغرب، في ظل ما وصفوه بمزيج قاتل من الارتفاع غير المبرر لأسعار النحاس، وتواطؤ كبار المستوردين، وغياب سياسات عمومية ناجعة لحماية الحرفيين الصغار.

وأكد مهنيون ينشطون بالمدينة العتيقة وبحي الصفّارين بعين النقبي أن سعر النحاس بلغ مستويات قياسية وصلت إلى 155 درهمًا للكيلوغرام، مع توقعات ببلوغه عتبة 200 درهم، وهو ما يشكل، بحسبهم، ضربة قاصمة لصناعة ترتبط بهوية فاس التاريخية وبجاذبيتها السياحية.

وأرجع الحرفيون هذا الارتفاع إلى تحكم قلة من كبار مستوردي النحاس في السوق الوطنية، متهمين إياهم بالتنسيق فيما بينهم لفرض زيادات وصفوها بـ“الاصطناعية”، في غياب أي تدخل فعال من الجهات الوصية. واعتبروا أن تبرير هذه الزيادات بتقلبات السوق الدولية يبقى غير مقنع، خاصة وأن أسعار النحاس عالميا عرفت انخفاضًا خلال سنتي 2023 و2024 دون أن ينعكس ذلك على السوق المحلية.

وفي السياق نفسه، عبّر المتضررون عن استيائهم من استمرار تصدير شظايا ومخلفات النحاس إلى الخارج، خصوصًا إلى الصين، بأثمان زهيدة، في وقت يُعاد فيه استيرادها بأسعار مرتفعة، بسبب غياب مصنع وطني لإعادة التدوير، رغم توصيات رسمية سابقة دعت إلى إحداثه. واعتبر الحرفيون أن تعطيل هذا المشروع يخدم مصالح لوبيات الاستيراد على حساب الصناعة التقليدية الوطنية.

وحذر الصناع من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الأزمة، مؤكدين أن عددا منهم أصبح عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته تجاه الزبناء بعد الاتفاق على أسعار سابقة، ما يهدد استمرارية ورشاتهم ومناصب الشغل المرتبطة بها، ويقوض القدرة التنافسية للمنتوجات النحاسية المغربية داخليا وخارجيا.

إلى جانب ذلك، نبه الحرفيون إلى الخطر المتزايد لانتشار آلات النقش بالليزر، التي باتت تفرض نفسها بقوة في السوق، مهددة الحرفيين التقليديين الذين يعتمدون على العمل اليدوي، ومؤكّدين أن غياب التأطير والدعم يجعل المنافسة غير متكافئة ويضع مئات الأسر أمام مستقبل غامض.

ورغم المبادرات واللقاءات التشاورية التي عُقدت مؤخرا، يرى المهنيون أن التوصيات الصادرة عنها ظلت حبيسة الورق، ولا ترقى إلى مستوى إنقاذ قطاع يختزل جزءًا من الذاكرة الاقتصادية والثقافية لمدينة فاس. وطالبوا بسياسات استعجالية تحمي الحرفيين، وتعيد الاعتبار للصناعة التقليدية، قبل أن يتحول حي الصفّارين من رمز حيّ للتراث إلى مجرد ذكرى.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق