ملحمة “أوديسة” تمنح المغرب دعاية سياحية عالمية وتبرز تحديات تحويلها إلى مكاسب اقتصادية

22 يوليو 2026
ملحمة “أوديسة” تمنح المغرب دعاية سياحية عالمية وتبرز تحديات تحويلها إلى مكاسب اقتصادية

الصحافة _ كندا

حقق فيلم الأوديسة The Odyssey للمخرج البريطاني كريستوفر نولان انطلاقة قوية في دور العرض العالمية، محققًا اهتمامًا واسعًا من النقاد والجمهور، بفضل إعادة تقديمه الملحمة الإغريقية الشهيرة لهوميروس في إنتاج ضخم يُعد من أبرز الأعمال السينمائية المنتظرة خلال السنوات الأخيرة.

وإلى جانب النجاح التجاري والفني، أعاد الفيلم تسليط الأضواء على المغرب باعتباره إحدى أبرز الوجهات العالمية لتصوير الإنتاجات السينمائية الكبرى، بعدما احتضنت عدة مناطق مغربية جزءًا مهمًا من عمليات التصوير.

واختار فريق الإنتاج مواقع مغربية متنوعة، من بينها ورزازات، وقصبة آيت بن حدو، والصويرة، والداخلة، لما تتميز به من مؤهلات طبيعية وتاريخية قادرة على تجسيد الأجواء الأسطورية التي تتطلبها أحداث الفيلم. ويؤكد هذا الاختيار مرة أخرى المكانة التي رسخها المغرب داخل صناعة السينما العالمية، بفضل تنوع تضاريسه، وجودة بنياته التحتية، والخبرة التي راكمتها الأطر والتقنيون المغاربة في مواكبة كبريات الإنتاجات الهوليوودية.

ويُنظر إلى ظهور هذه المواقع المغربية على الشاشة العالمية باعتباره فرصة استثنائية للترويج السياحي، إذ يمنح المملكة إشعاعًا دوليًا يصعب تحقيقه عبر الحملات الإعلانية التقليدية. فبينما تنفق دول ملايين الدولارات للتسويق لوجهاتها السياحية، توفر أفلام عالمية بهذا الحجم دعاية واسعة تصل إلى مئات الملايين من المشاهدين، وتدفع كثيرًا منهم إلى اكتشاف الأماكن التي ظهرت في العمل السينمائي.

غير أن هذا النجاح يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى قدرة بعض الوجهات المغربية على استثمار هذه الفرصة وتحويلها إلى تدفقات سياحية مستدامة، خاصة في مدينة ورزازات التي تُعد العاصمة التاريخية للسينما بالمغرب. فرغم الشهرة العالمية التي اكتسبتها المدينة عبر استضافتها أعمالًا سينمائية ضخمة لمخرجين كبار، من بينهم كريستوفر نولان وريدلي سكوت، فإن تحديات الربط الجوي لا تزال تمثل أحد أبرز العوائق أمام استقطاب المزيد من الزوار.

ويشير مهنيون في القطاع إلى أن الطاقة الاستيعابية المحدودة للرحلات الجوية المتجهة إلى ورزازات، إلى جانب قلة الخطوط الدولية المباشرة، لا تتناسب مع الإمكانات السياحية والسينمائية التي تزخر بها المدينة، ولا مع حجم الدعاية التي توفرها الإنتاجات العالمية المصورة بها. ويرى هؤلاء أن تعزيز الربط الجوي يشكل شرطًا أساسيًا للاستفادة من الزخم الإعلامي الذي تخلقه هذه الأعمال وتحويله إلى مكاسب اقتصادية حقيقية.

وفي السياق ذاته، لا تزال مشاريع تطوير الصناعة السينمائية المحلية، وعلى رأسها مشروع المدينة السينمائية الجديدة بورزازات، تنتظر الانتقال من مرحلة التصورات والإعلانات إلى التنفيذ الفعلي. فالمختصون يؤكدون أن استقطاب الإنتاجات العالمية وحده لا يكفي، بل ينبغي أن يواكبه استثمار في البنيات التحتية، والخدمات السياحية، والنقل، والتكوين، بما يضمن ترسيخ مكانة المغرب كقطب إقليمي ودولي لصناعة السينما.

ويجمع المتابعون على أن فيلم “The Odyssey” يمثل فرصة استثنائية للمغرب لتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمية، غير أن تحويل هذا النجاح إلى نتائج اقتصادية مستدامة يظل رهينًا بسياسات عملية تستثمر هذا الزخم، عبر تحسين الولوج إلى الوجهات السينمائية وتطوير المشاريع المهيكلة، حتى تتحول الشهرة التي تصنعها هوليوود إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

المصدر: Medi1tv

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق