الصحافة _ كندا
أعادت المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والهولندي في نهائيات كأس العالم إلى الواجهة النقاش حول الهوية والانتماء لدى المغاربة المقيمين في هولندا، ولا سيما أبناء الجيلين الثاني والثالث الذين ولدوا وترعرعوا في المجتمع الهولندي، لكنهم ما زالوا يحتفظون بروابط قوية مع وطنهم الأم.
وبينما تتباين المواقف بشأن المنتخب الذي يستحق التشجيع، يؤكد كثيرون أن ارتباطهم بالمغرب يظل حاضرًا بقوة في مثل هذه المناسبات.
وكان الدولي الهولندي السابق إبراهيم أفلاي، الذي دافع عن ألوان المنتخب الهولندي في 53 مباراة دولية، من أبرز الشخصيات التي أعلنت موقفها بوضوح، إذ أكد خلال مشاركته في أحد البرامج التلفزيونية الهولندية أن قلبه سيكون مع المنتخب المغربي عندما يلتقي المنتخبان. وبرر ذلك بانتمائه العائلي وجذوره المغربية، مشددًا على أن والديه من المغرب وما تزال عائلته تقيم هناك، معتبراً أن هذا السبب كافٍ لتفسير موقفه.
كما أعلن اللاعب محمد إحاتارن، الذي اختار تمثيل المنتخب المغربي على المستوى الدولي بعد لعب سابقا للمنتخب الهولندي ، دعمه الكامل لـ”أسود الأطلس” في هذه المواجهة، مؤكداً أنه سيكون “مغربيًا في ذلك اليوم”، رغم إشادته في الوقت ذاته بقوة المنتخب الهولندي وما يضمه من لاعبين مميزين. ويعكس موقف إحاتارن مشاعر شريحة واسعة من أبناء الجالية المغربية الذين يرون في المنتخب المغربي امتدادًا لهويتهم وأصولهم.
وفي المقابل، يفضل آخرون عدم حصر انتمائهم في طرف واحد، معتبرين أنهم يجمعون بين الهويتين المغربية والهولندية في آن واحد. فقد عبّر عدد من أبناء الجالية عن اعتزازهم بالبلدين معًا، مؤكدين أن المباراة تظل حدثًا رياضيًا لا ينبغي أن يفسد علاقاتهم أو شعورهم بالانتماء المزدوج، حتى وإن كانت لديهم ميول عاطفية تمنح أفضلية بسيطة للمنتخب المغربي.
كما تعكس أجواء بعض المدن الهولندية هذا التوازن، حيث رُفعت الأعلام المغربية والهولندية معًا في عدد من المحلات والأحياء التي تقطنها الجالية المغربية، في مشهد يعبر عن احترام البلد المضيف والاعتزاز في الوقت نفسه بالوطن الأم. ويرى كثير من أبناء الجالية أن النجاحات التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة عززت شعورهم بالفخر والانتماء.
وتتجاوز مباراة المغرب وهولندا في نظر كثيرين حدود المنافسة الرياضية، لتتحول إلى محطة تستحضر أسئلة الهوية والانتماء والاندماج داخل المجتمع الهولندي. وبين من يختار تشجيع المغرب انطلاقًا من جذوره، ومن يساند المنتخبين معًا، تبقى الرسالة الأبرز هي الدعوة إلى التحلي بالروح الرياضية واحترام الاختلاف، بما يجعل كرة القدم مناسبة للتقارب والاحتفال بدل أن تكون سببًا للانقسام.
المصدر: زنقة 20














