الصحافة _ كندا
أعاد كاتب الدولة لحسن السعدي إشعال الجدل من جديد، بعد تصريحاته التي وُصفت على نطاق واسع بأنها تعكس “مراهقة سياسية” وابتعاداً صارخاً عن معايير المسؤولية والخطاب العمومي الرصين. ففي تجمع حزبي بالرباط، أدلى السعدي بتصريحات أثارت موجة استنكار واسعة، بعدما قال إن المغرب هو “الدولة الوحيدة في العالم التي تمنح تغطية صحية إجبارية بـ100% لجميع المواطنين”، في ادعاء اعتبره مختصون ومراقبون استخفافاً واضحاً بعقول المغاربة وبالحقائق المرتبطة بأنظمة الحماية الاجتماعية عبر العالم.
ويرى متابعون أن تصريحات السعدي لا تُظهر فقط غياباً للمعرفة الدقيقة بالملف الاجتماعي، بل تمسّ أيضاً جوهر المشروع الملكي لإصلاح الحماية الاجتماعية، المشروع الذي وُضع خارج الحسابات الحزبية الضيقة، في حين يسعى السعدي، حسب المنتقدين، إلى نسب جزء من هذه الإصلاحات إلى حكومته بشكل مباشر، بما يخدم صورة حزبه أكثر مما يخدم الحقيقة.
ولم يتوقف السعدي عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك إلى التأكيد على أن المغرب من “بين الدول القليلة التي تمنح دعماً مالياً مباشراً يرتفع باستمرار”، رغم أن الزيادة التي استند إليها لا تتجاوز 50 درهماً، مقابل إقصاء آلاف الأسر من الدعم في عهد الحكومة الحالية. وهو ما اعتبره المتتبعون “ترفاً خطابياً” لا يعكس واقع الضائقة الاجتماعية وتفاقم موجة الغلاء التي يعيشها المواطنون.
كما استحضرت تعليقات الرأي العام “الزلات القديمة” للسعدي في العمل النقابي، معتبرة أن الرجل، الذي لم يبرهن بعد على كفاءة واضحة في الملفات الموكولة إليه، بات يوظف خطاباً حزبياً في قضايا تتعلق بسياسات عمومية تُفترض فيها الدقة، لا التباهي السياسي.
وفيما يتعلق بالقطاع الذي يشرف عليه، تشير شهادات فاعلين إلى تراجع واضح في أداء قطاع الصناعة التقليدية، وتبذير للمال العام في لقاءات وندوات بلا أثر ملموس، مقابل غياب رؤية عملية تعيد الاعتبار لمهنيي القطاع ومؤسساته، وفي مقدمتها “دار الصانع”.
وإلى جانب دفاعه عن حصيلة حكومته، لم يتردد السعدي في مهاجمة حكومتي العدالة والتنمية السابقتين، واصفاً عشر سنوات من التدبير بأنها “سنوات عجاف”، في تصريح اعتبره مراقبون بعيداً عن الموضوعية، خاصة وأن المغرب يعيش اليوم واحدة من أصعب فترات الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي.
ويرى محللون أن ما قاله السعدي يعكس نمطاً جديداً من الخطاب السياسي داخل الحكومة، خطاب أقرب إلى “الرعونة السياسية” منه إلى المسؤولية العمومية، ويثير أسئلة عميقة حول مستوى التأطير والتكليف داخل بعض القطاعات التنفيذية، وحول احترام ذكاء المواطن في عملية التواصل السياسي.
وبحسب ردود فعل واسعة على مواقع التواصل، فإن السعدي يواصل توجيه رسائل تزيد من الشرخ بين الحكومة والرأي العام، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن غياب العدالة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة في الأداء الحكومي.














